فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 1077

فتاريخ المجاهدين العرب بفضل الله سبحانه وتعالى واضح بين أبيض ناصع، فقد خرج هؤلاء منذ عشرين سنة عندما ظهر الإرهاب المذموم الحقيقي على أيدي الاتحاد السوفييتي ضد هؤلاء الأطفال وضد الأبرياء في أفغانستان، ترك المجاهدون العرب أعمالهم وجامعاتهم وأهلهم وعشيرتهم ابتغاء مرضاة الله، نصرة لدين الله ثم نصرة للمستضعفين من أبناء المسلمين، فالذين خرجوا لنصرة المستضعفين لا يعقل اليوم أن يذهبوا لقتل الأبرياء كما يزعم الزاعمون.

فهذا التاريخ .. أميركا كانت تؤيد كل من يجاهد وكل من يقاتل ضد الروس، فلما من الله على المجاهدين العرب أن ينصروا المستضعفين في فلسطين أولئك الأطفال الأبرياء غضبت أميركا وقلبت ظهر المجن لكل من قاتل في أفغانستان.

فإن ما يجري اليوم في فلسطين أمر في غاية الوضوح ومحل اتفاق البشرية منذ آدم عليه السلام، فإن الفطر قد تفسد ويختلف الناس في كثير من الأمور، ولكن هناك بعض الفطر يحفظها الله سبحانه وتعالى من الفساد إلا من شذت نفوسهم وبلغت مبلغا عاتيا في الظلم والعدوان، فمن الفطر المتفق عليها أن الناس حتى وإن أصابهم بعض الظلم وبعض العدوان نفوسهم لا تستطيع أن تقتل الأطفال الأبرياء، وما جرى في فلسطين وما يجري اليوم من قتل متعمد للأطفال هذا أمر في غاية القبح وفي غاية الظلم والعدوان وهو يهدد البشرية جمعاء.

وما عرف التاريخ أن أحدا يقتل الأطفال إلا نادرا وهو مذهب فرعون، فالله سبحانه وتعالى منّ على بني إسرائيل هؤلاء، إذ نجاهم من فرعون {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ} ، فتذبيح الأطفال أمر اشتهر به رأس الظلم والكفر والعدوان فرعون، ولكن بني إسرائيل استخدموا نفس الأسلوب ضد أبنائنا في فلسطين، والعالم أجمع نظر وشاهد العساكر الإسرائيليين وهم يقتلون محمد الدرة وغير محمد الدرة كثير.

فالعالم بأسره في شرقه وفي غربه على اختلاف ملله مجرد كون الناس ناسا استنكروا هذا الفعل، ولكن أميركا سادرة في غيها تؤيد هؤلاء الظلمة هؤلاء المعتدين على أبنائنا في فلسطين، والله سبحانه وتعالى بيّن أن النفس إذا بغت واعتدت ووصلت إلى حد أن تقتل نفسا بغير حق فهذا أمر في غاية البشاعة، ولكن أبشع منه أن يقتل الأطفال الأبرياء، يقول سبحانه وتعالى {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} .

فهؤلاء في الحقيقة كأنما قتلوا جميع الأطفال في العالم، إسرائيل ومن ورائها أميركا، وما الذي يرد إسرائيل عن قتل أبنائنا غدا في تبوك وفي الجوف وفي حولها من المناطق، وماذا سيفعل الحكام إذا وسعت إسرائيل من أرضها المطبوعة في كتبهم الظالمة الجائرة الزائفة كما يزعمون، وقالت أن حدودنا إلى المدينة، ماذا سيفعل الحكام وهم يرضخون لهذا اللوبي الصهيوني الأميركي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت