فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 1077

والأمر يحتاج منكم إلى مزيد من البذل والتضحيات والعطاء ومزيد من حرب العصابات والعمليات الاستشهادية؛ فهي من أفضل الطاعات وأعظم القربات. إنها السلاح الذي أعجز العدو وأهانه بفضل الله تعالى ولها أثر كبير جدًّا في تحطيم معنوياته، فأكثروا منها وأضرموا الأرض تحت أقدامهم نارًا واضربوا منهم كل بنان حتى يخرجوا منهزمين بإذن الله.

قال الشاعر:

ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه ... يُهَدم ومن لا يتق الشتم يُشتم

ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... ولو رام أسباب السماء بِسُلّم

فأتموا جهادكم أتمَّ الله لكم، وتذكروا أنه لا عمل لمن لا نية له، واعلموا أن هذه الحرب هي حملة صليبية جديدة على العالم الإسلامي، وهي حرب مصيرية للأمة بأسرها، ولها من التداعيات الخطيرة والآثار السيئة على الإسلام وأهله ما لا يعلم مداه إلا الله.

فيا شباب الإسلام في كل مكان، ولا سيما في دول الجوار واليمن:

عليكم بالجهاد والتشمير عن ساعد الجد، واتبعوا الحق وإياكم أن تتبعوا الرجال الذين يتبعون أهواءهم ممن تثاقلوا إلى الأرض أو ممن ركنوا إلى الذين ظلموا فيرجفوا بكم ويثبطوكم عن هذا الجهاد المبارك.

فقد تعالت أصوات في العراق -كما تعالت من قبل في فلسطين ومصر والأردن واليمن وغيرها- تنادي بالحل السلمي الديمقراطي في التعامل مع الحكومات المرتدة أو مع الغزاة من اليهود والصليبيين بدلًا عن القتال في سبيل الله، لذا لزم التنبيه باختصار على خطورة هذا المنهج الضال المضل المخالف لشرع الله المعوّق عن القتال في سبيله، فكم من فرصة ثمينة لإقامة الإسلام ضُيِّعت بسبب الطاعة لأصحاب هذا المنهج، فإياكم أن تطيعوهم و تدبروا قول الله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} ، حتى لا تندموا يوم لا ينفع الندم، فاعرفوا الحق تعرفوا أهله واعرفوا الرجال بالحق ولا تعرفوا الحق بالرجال، فإن الإسلام هو الدين الحق وقد تعمد الله بحفظه، فانظروا الأمر الذي كان عليه النبي صلى الله وسلم فالزموه فإنه الأمر، فقد قال كما في الصحيحين:"والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدًا"، فكيف تطيعون مع تعين الجهاد من لم يغزُ في سبيل الله أبدًا؟ أفلا تتدبرون! فإن أولئك هم الذين عطلوا طاقات الأمة من الرجال الصادقين واحتكموا إلى أهواء البشر، إلى الديمقراطية دين الجاهلية بدخول المجالس التشريعية، أولئك قد ضلوا ضلالًا بعيدًا وأضلوا خلقًا كثيرًا، أوليس رأس الإسلام شهادة أن (لا إله إلا الله) قد هزمت في أول ما هزمت أهواء الرجال في دار الندوة، مجلس قريش التشريعي؟ فإن التشريع من أخص خصائص الألوهية، وأن من شرّع للناس من دون الله قد جعل من نفسه إلهًا يُعبد وذلك كفر أكبر مخرج من الملة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت