ولئن كانت هذه الشركات تعتدي على حقوق الشعوب في كثيرٍ من البلدان، عبر دعم الأحزاب الموالية أو الملوك الظالمين أو بالانقلابات العسكرية السافرة، فإنَّ هذه الاعتداءات وتدخُّلات العسكر في بلادكم تأتي مقنَّعة، ومن هنا كان فرض وزير الدفاع (جيتس) وتثبيت (مولين) و (باتريوس) ، وتسريح الجنرالات المعارضين لكي تستمرَّ الحرب والإنفاق عليها، ومن المفيد قراءة كتاب (حروب أوباما) لـ (بوب وودورد) .
وقد كان حريًا بأوباما أن يكون أكثر صراحة معكم، ويخبركم بأنَّ عليه ضغوطًا لمواصلة الحرب وكذلك لدعم الإسرائيليين، ليس لما تقتضيه مصالح أمريكا بل لما تقتضيه مصالح اللوبيَّات النافذة في واشنطن، ومما سبق يظهر أن قوله وقولكم:"نعم، نحن نستطيع"لم يتحقَّق، ويبدو أنَّ السبيل لكفِّ طغيان رأس المال هو القيام بتغييرٍ حقيقيٍّ شاملٍ، يعينكم على التحرير، ليس تحرير العراق من (صدَّام حسين) وإنَّما تحرير البيت الأبيض ليتحرَّر (بارك حسين) ، وعندئذٍ يتحرر الجميع من هيمنة تلك الشركات، وإنَّ مما ساعد أسلافكم في دفع طغيان رأس المال البريطاني في زمانهم قراءتهم لكتاب حسن الإدراك، فإن أحسنتم إدراك الموقف اليوم فستنقذون أنفسكم غدًا، وتذكَّروا أنَّكم في أطول حروبكم على الإطلاق، ومع مغيب شمس كلِّ يوم تخسرون القروش وتكسبون النعوش على أيدي المجاهدين الأبطال في أفغانستان والعراق، فيا لها من تجارةٍ غُيِّبَت عقول أصحابها بتكرار تُرَّهات البيت الأبيض منذ تسع سنين عن اقتراب النصر بينما الحقائق على أرض الواقع خلاف ذلك.
وأمَّا نحن؛ فنستمدُّ الصبر والثبات لمواصلة حرب استنزافكم ممن له خزائن السموات والأرض فلله الحمد والمنَّة، وكونوا على يقينٍ بأنَّنا لا نقاتلكم لمجرد القتل وإنَّما لنرفع عن أهلنا القتل، فقتل الإنسان بغير حق ظلم وقتل قاتله حُكْم، واعلموا أنَّ العدل أقوى جيش، والأمن أهنأ عيش أضعتموه بأيديكم يوم ذهبتم تُناصرون الإسرائيليين على قتل أهلنا واحتلال أرضنا فلسطين، ومجزرة غزة ليست عنكم ببعيد، وطريق الأمان يبدأ بكفِّ العدوان، فعلام تُهدِرون دماءكم وأموالكم سدًى، وسلامٌ على من اتبع الهدى.