فسير ستين ألفا من الأحباش النصارى فدخلوا إلى اليمن واتجهوا من صنعاء عبر تلك السلاسل يريدون هدم البيت العتيق الذي بناه إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام- فكان العرب وهم مشركون بقي لهم من ملة إبراهيم -عليه السلام -مما بقي لهم تعظيم البيت العتيق فكانوا يخرجون لقتال أبرهة على شركهم ذودا على هذا البيت فهزمهم أبرهة لقلة جنودهم ولتبعثرهم وما زال يسير حتى وصل إلى الطائف فخرج من الطائف رجل يقال له أبو رغال ليدل أبرهة على الطريق إلى البيت العتيق ولكن الله سبحانه تعالى قتل أبا رغال بين الطائف ومكة
فكان العرب وهم مشركون يرجمون قبل أبي رغال نكاية له لماذا يدل هؤلاء النصارى على بيت الله العتيق.
وما سجل التاريخ بعد هذه الحادثة حادثة أخرى إلا في هذه الأيام ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وتلك الحادثة كما ذكرنا كانت قبل البعثة المحمدية على نبينا أفضل الصلاة والسلام فسار أبرهة بستين ألف من جيشه متجها إلى الكعبة المشرفة وإلى مكة المكرمة فلما دنى أرسل الله سبحانه وتعالى طيرا أبابيل ليعذب هؤلاء الذين أرادوا أن يعتدوا على بيته العتيق وأمر قبل ذلك العجماوات الفيلة أن تجلس في الأرض ولا تتحرك لهدم البيت فكانت هذه الحادثة معجزة عظيمة ولكن القلوب التي كفرت بالله وأشركت بالله لم تكن لتعتبر بهذه الحادثة العظيمة حيث إن العجماوات أبت أن تتحرك باتجاه البيت العتيق فكانوا يضربونها فإذا أرادوها باتجاه الشام وإذا أرادوها باتجاه المشرق تحركت وإذا أرادوها باتجاه اليمن تحركت وكن مهما كثر عليها الضرب بالحديد إلى أرادوها إلى البيت العتيق أبت أ تتحرك ولو شبرا واحد
فعند ذلك لما لم يكن في البيت الحرام من يذود عنه وإنما كان عبد المطلب على شركة يحاول أن يذود عن البيت ولم يجد بدا ولم يكن له يدان ليذود عن البيت ذهب كما تذكر كتب السير إلى البيت والتزم ودعا الله سبحانه وتعالى أن يخذل أبرهة وجيشه ورفعت قريش نسائها وأبنائها إلى رؤوس الجبال وانتظروا ماذا يكون فكانت تلك الآية العظيمة حيث أرسل الله سبحانه وتعالى الطير الأبابيل فرمت هؤلاء الذين اعتدوا على بيت الله العتيق هذا البيت الذي جعله للناس قياما