139 الرسالة: 23/ قصة فكرة البعثات الى اوربه يقول الكاتب المؤرخ المدجن عبد الرحمن الرافعي في كتابه تاريخ الحركة القومية الجزء الثالث عصر محمد على ص: 452 في باب البعثات العلمية لو تأملت مليا في العصر الذي نشات فيه هذه الفكرة واختلجت في نفس محمد علي لعجبت لعبقريته كيف انبتت هذا المشروع ففي ذلك العصر لم يفكر حاكم شرقي ولا حكومة شرقية في ايفاد مثل هذه البعثات وهذه تركية وسلطانها كان يملك من الحول والسلطة اكثر مما يملك محمد علي لم تفكر حينذاك اصلا في ايفاد البعثات المدرسية الى المعاهد الاوربية فصدور هذه الفكرة في ذلك العصر وفي الوقت الذي كان محمد علي مشغولا فيه بمختلف الحروب والمشاريع والهواجس يدل حقيقة على عبقرية نادرة وهمة عالية تأمل ثم تأمل وياللعجب لهؤلاء المؤرخين المدجنين والحقيقة ان فكرة البعثات العلمية لم تكن نابعة من عقل هذا الجندي الجاهل محمد علي بل كانت نابعة من عقول تخطط وتدبر لاهداف بعيدة المدى استغلت ما في نفسه من المطامع وحبه للسيطرة احاطت به القناصل وهي تراقب اهواءه ومطامعه فجعلت تغذيها وتزيدها توهجا لتجعله قوة في قلب دار الاسلام تنازع دار الخلافة في تركية سلطانها وتنشق عنها انشقاقا يزيد في تفكك دار الاسلام ويسرع في انهيار دار الخلافة وفي تمزيقها وضعفها وارتخاء قبضتها على اطراف دار الاسلام ويمهد للمسيحية الشمالية السبيل الى تخطف اقاليم دار الاسلام بعد ان تصير اشلاء ممزقة عاجزة عن الدفاع عن نفسها على ان تكون هذه القوة الجديدة قوة محمد علي في قبضة المسيحية الشمالية تصرفها كيف تشاء وتقضي عليها قضاء مدمرا يوم تحتاج الى هذا التدمير ولذلك كانت هذه البعثات الصغيرة كلها منذ سنة 1813م تتعلق بالصنائع التي تتعلق ببناء الجيش المصري لا اكثر وكانت هذه البعثات ايضا قليلة العدد ينتفع بها محمد علي في حروبه في جزيرة العرب من سنة 1811 -