فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 186

وأما الزمن الثالث: فهو الذي عبَّر عنه سيبويه بقوله:"وما هو كائنٌ لم ينقطع", فإنه خبرٌ عن حَدَثِ كائنِ حين تخبرُ به, كقولك:"محمد يضرب ولَدَه", فإنه خبر عن ضَرْبِ كائنٍ حين أخبرتَ في الحال ولم ينقطع الضربُ بعد مضِيِّ الحال إلى الاستقبال = ويُلْحقً بهذا الزمَّنِ الثالثِ أيضًا مِثالُ الفعل الماضي كقوله تعالى:"وكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحيمًا", فهو خبرٌ عن مَغْفرةٍ كانت ولا أوَّلَ لها, وهي كائنةٌ أبدًا لا انقطاعَ لها. لأنها من صِفات الله سبحانه هو الأوّلُ والآخرُ.

وبهذا البيان الموجَز الذي أرجو أن أكون قد وُفِّقت في بيانه , يتبين لك صدقُ عبد القاهر = بلا إبانة كانت منه = في الحُكم على عبارة أبي عليٍّ الفارسيّ بالقُصور والضعْف إلى جانب عبارة سيبويه الجامعة المُبِينة, فإن أبا علي الفارسيّ, مع نصِّه في عبارته على"أقسام الزمان"حيث قال:"والفعل ينقسِم بأقسام الزمان: ماضٍ, وحاضرٌ, ومستقبلٌ", فإنه أسقط الزمن الثاني كُلَّه, وهو الزمن المبهم المطْلق المعلَّق الذي دلَّت عليه عبارة سيبويه, وكذلك فعلَ سائرُ النحاةِ, فقد أسقطوا هذا الزمن إسقاطا كاملًا, ولم يُعْنَوْا به أيَّ عناية في حدّ"الفعل", فلم يذكروا بأيّ زمنٍ يقترن فعلُ الأمر والنهي = ولم يذكروا اقترانَ هذا الزمن الثاني بالفعل المضارع = ولا اقترانَهُ بالفعل الماضي أيضًا في الدعاء = ولم يذكروا في حدّهم هذا دخول الفعل الماضي في الزمن الثالث, زمن الفعل المضارع في الحال والمستقبل, كما مثَّلْتُ.

فأنتَ تراهُ عِيانًا الآن, أن سيبويه قد استطاع في جملةٍ واحدة قصيرةٍ لا تتجاوز سطرًا واحدًا, استطاع أن يُلمَّ بجميع الأزمنة المقترنة بأمثلةِ الفعل, دون أن يُخلَّ بشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت