أو أشباه تلامذة من قارىء أو سامع أو كل متطلب للمعرفة. وكل اختلال يعرض فيضعف سيطرة هذا"الأصل الأخلاقى"، أو يؤدي إلى غموضه أو غيابه أو تناسيه أو قلة الاحتفال له، فهو إيذان بتفكك الثقافة وانهيار الحضارة إيذانا صارخا لا معدى عنه، مهما بلغت هده الثقافة وهذه الحضارة، في ظاهر الأمر أو في العيان، مبلغا سامقا من الغلبة والانتشار، ومهما كان لها من اللألاء والتبرج والزينة ما يفتن العقول ويسبي القلوب.
والحديث عن هذا"الأصل الأخلاقى"فى كل ثقافة يطول ويتشعب، ولكن من المهم أن تعلم أنه ليس قواعد عقلية ينفرد العقل بتقريرها ابتداءا من عند نفسه، لأن القواعد العقلية مهما بلغت من القوة والسيطرة لا تستطيع أن تقوم بهذا العبء، لسبب لا يمكن إغفاله في مثل هذه القضية، وهذا السبب هو أن الأمر كله متعلق بالإنسان نفسه. وكل إنسان صندوق مغلق، فيه من الطبائع والغرائز والأهواء المتنازعة بين الخير والشر، وفيه أيضا من القوة والضعف، مقادير مختلفة لا تكاد تضبط أحوالها وآثارها، وأيضا لا يكاد يضبط تقلبها تقلبا يفضي إلى الحيرة في شأن صاحبها.
وكما لا يتشابه اثنان من البشر في الخلقة والصورة والملامح ومعارف الوجوه، فكذلك لا يتشابه اثنان في الطبائع والغرائز والأهواء ولا في مقادير الأحوال والآثار والتقلبات التي تعرض لها وتنشأ عنها. فالضابط لهذا الموج المتلاطم المتصادم في الصندوق المغلق، لابد أن يكون كامنا في سريرة الإنسان نفسه، مسيطرأ عليه سيطرة مستمرة لا ينالها الوهن، وفيه قوة شاملة قادرة على أن تمسك بهذا الموج المضطرب إمساكا لا يضطرب، ويكون أيضا رقيبا يقظا ملازما لا يغفل، يكبح المرء عند كل منعرج ينعرج فيه إلى طريق الجور في كل خطوة يخطوها، وينبهه ويوقظه عند كل التفاتة تصرف وجهه عن سلوك الطريق المستقيم. فالقواعد العقلية المجردة، لا تكاد تقوم