فهرس الكتاب

الصفحة 1152 من 2006

1660 - عن عُروةَ بنِ الزبيرِ (71) أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَقِيَ الزبيرَ في رَكْبٍ مِن المسلمينَ؛ كانوا تِجَارًا قافلينَ مِن الشامِ، فكَسا الزُّبيرُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكرٍ ثيابَ بَياضٍ، وسمِعَ المسلمونَ بالمدينةِ مَخْرَجَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن مكَّةَ، فكانوا يَغْدُونَ كلَّ غداةٍ إلى الحَرَّةِ، فيَنْتَظِرونَهُ حتى يَرُدَّهُم حرُّ الظهيرةِ، فانْقَلبوا يومًا بعدَ ما أطالوا انْتِظارَهُم، فلمَّا أووْا إلى بيوتهم؛ أوْفى (*) رجلٌ من يهودَ على أُطُمٍ مِن آطامِهِم لأمرٍ ينظُرُ إليهِ، فبَصُرَ برسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابِهِ مُبَيَّضِينَ، يَزولُ بهِمُ السَّرابُ (72) ، فلم يملِك اليهودِىُّ أنْ قالَ بأعْلى صوتهِ: يا مَعاشِرَ العربِ! هذا جَدُّكُم الذي تَنْتَظِرونَ. فثارَ المسلمونَ إلى السِّلاحِ، فتَلَقَّوْا رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بظَهْرِ الحَرَّةِ، فعَدَلَ بهِم ذاتَ اليمينِ، حتَّى نزلَ بهِمْ في بَني عمرِو بنِ عوفٍ (73) ، وذلك يومَ الاثنينِ مِن شهرِ ربيعٍ الأولِ، فقامَ أبو بكرٍ للنَّاسِ، وجلَسَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صامِتًا، فطَفِقَ مَن جاءَ مِن الأنصار ممَّنْ لمْ يَرَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحَيِّى أبا بكرٍ، حتَّى أصابَتِ الشمسُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأَقبَلَ أبو بكرٍ حتَّى ظَلَّلَ عليهِ بردائِهِ، فعَرَفَ النَّاسُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عندَ ذلك.

فلَبِثَ رسولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم - في بني عمرِو بنِ عوفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ ليلةً، وأُسِّسَ المسجِدُ الذي أُسِّس على التُّقوى، وصلَّى فيهِ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثمَّ رَكِبَ راحِلَتَهُ،

(71) صورته مرسل؛ لكن وصله الحاكم (3/ 11) عن عروة أنه سمع الزبير به.

(5) أي: طلع. و (أُطُم) : حصن.

(72) أي: يزول السراب عن النظر بسبب عروضهم له. وقوله:"هذا جدُّكم"؛ أي: حظكم، وصاحب دولتكم الذي تتوقعونه. كذا في"العيني".

(73) ومنازل بني عمرو ب (قباء) ، وهي على فرسخ من المسجد النبوي. أفاده العيني. قوله:"للناس"؛ أي: يتلقاهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت