فنزلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جانبَ الحرَّةِ، ثمَّ بعَثَ إلى الأنصارِ، فجاؤُوا إلى نبيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكرٍ فسلَّمُوا عليهِما، وقالوا: اركَبا آمِنَيْنِ مُطاعَيْنِ. فركِبَ نبيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر، وحَفُّوا دونَهما بالسِّلاحِ (79) ، فقيلَ في المدينةِ: جاءَ نبي اللهِ، جاءَ نبيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. فأشْرَفُوا ينظُرُونَ، ويقولونَ: جاءَ نبيُّ اللهِ، فأقبلَ يسيرُ حتَّى نزَلَ جانبَ دار أبي أيوبَ.
فإنَّهُ ليُحَدِّثُ أهلَهُ؛ إذ سمِعَ بهِ عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ، وهو في نخلٍ لأهلِهِ يَخْتَرِفُ لهُم (80) ، فعَجِلَ أنْ يَضَعَ الذي يَخْتَرِفُ لهُم فيها، فجاءَ وهيَ معهُ، فسَمعَ مِن نبيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثم رجَعَ إلى أهلِهِ.
فقالَ نبيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:
"أيُّ بيوتِ أهلِنا أقْرَبُ؟"، فقالَ أبو أيوبَ: أنا يا نبيَّ اللهِ! هذهِ داري وهذا بابي. قالَ:
"فانْطَلِقْ، فَهْيَ (*) لنا مَقِيْلًا"، قالَ: قُوما على بركَةِ اللهِ تعالى.
فلمَّا جاءَ نبيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ جاءَ عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ [يسأَلُهُ عنْ أشياءَ؟ فقالَ: إنِّي سائِلُكَ عن ثلاثٍ لا يعْلَمُهُنَّ إلا نبيُّ: ما أَوَّلُ أشراطِ الساعَةِ؟ وما أَوَّلُ طعامٍ يأكُلُهُ أهلُ الجنَّةِ؛ وما بالُ الولَدِ يَنْزِعُ إلى أبيهِ أوْ إلى أمِّهِ؟ (وفي روايةٍ: ومن أىِّ شيءٍ يَنْزِعُ
(79) أي: أحدقوهما.
(80) أي: يجتني لهم.
(*) قوله:"فَهْيَ لنا": بسكون الهاء، والذي في (اليونينية) : بفتحها وتشديد التحتية بحدها همزة ساكنة. (شارح) .