فهرس الكتاب

الصفحة 1778 من 2006

رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَمْشي وَحْدَهُ، وَلَيْسَ مَعَهُ إِنْسانٌ، قال: فظنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أنْ يَمْشيَ مَعَهُ أَحَدٌ، قال: فَجَعَلْتُ أَمْشي في ظلِّ القَمر، فالتَفَتَ فرَآني، فقالَ:"مَنْ هذا؟". قُلْتُ: أَبُو ذرٍّ، جَعَلَني الله فِداءَكَ، قال:"يا أبا ذرٍّ تَعالَهْ" (9) ، قال: فَمَشَيْتُ مَعَهُ ساعَةً[في حَرَّةِ المدينَةِ، فَاسْتَقْبَلَنا أُحُدٌ، فقال:"يا أَبا ذَرٍّ!". قُلْتُ: لَبِّيْكَ يا رسُولَ الله! قال:

"ما يَسُرُّني أنَّ عِنْدي مِثْلَ أُحُدٍ هذا (وفي روايةٍ: أنه تحوّل لي 3/ 82) ذَهَبًا تَمضي عليَّ ثالِثةٌ وعِنْدِي مِنهُ دِينارٌ، إلا شَيْئًا أرْصُدُهُ لِدَيْنٍ، إلا أنْ أَقولَ به في عِبادِ اللهِ هَكذا، وهكذا، وهكذا". عَنْ يمينهِ، وعن شمالهِ، ومِنْ خَلْفِهِ، ثُم مشى][وأرانا بيدهِ، ثم قالَ:

"يا أبا ذرٍّ"، قلت: لبيك وسعديك يا رسول الله! 7/ 137]، فقال:

"إنَّ المكْثرين هُمُ المُقِلُّونَ (وفي روايةٍ: الأقلون) يوْم القِيامَةِ، إلا مَنْ أَعْطاهُ اللهُ خيْرًا، فَنَفَحَ (10) فيه يَمينَهُ، وشِمالَهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ، وَوَراءَهُ، وَعَمِلَ فيهِ خَيْرًا، [وقليلٌ ما هم 7/ 177] "، قال: فمَشَيْتُ مَعَهُ ساعَةً فَقَال لي:

"اجْلِسْ هاهُنا [لا تبْرَح] "، قال: فأجلَسَني في قاعٍ (11) حَولَهُ حِجارةٌ، فقالَ لي:

"اجْلِس هاهُنا حتَّى أرجعَ إليكَ (وفي روايةٍ: مكانك، لا تبرك حتى آتيكَ) ".

(9) قوله: (تعاله) بهاء السكت، ولأبي ذر (تعال) بإسقاطها. (شارح) .

(10) قوله: (فنفح فيه) أي: أعطى.

(11) قوله: (في قاع) أي: أرض سهلة مطمئنة انفرجت عنها الجبال. اهـ شارح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت