فهرس الكتاب

الصفحة 1779 من 2006

قالَ: فانْطَلَقَ في الحرَّةِ [في سواد الليل] حَتَّى لا أراهُ، [فسمعت صوتًا قد ارتفع، فتخوَّفت أن يكون قد عَرَضَ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فأردتُ أن آتيهُ، فذكرت قوله لي:"لا تبرح حتى آتيك"، فلم أَبْرَحْ] فَلَبِثَ عَنِّي، فأَطالَ اللَّبْثَ (12) ، ثُمَّ إني سمِعتُهُ وهو مُقْبِلٌ، وهو يقولُ:"وِإنْ سرقَ، وِإنْ زنَى"، قال: فلما جاءَ لمْ أَصْبِرْ حَتَّى قُلْتُ: يا نبيَّ الله! جعلني اللهُ فِداءَكَ! مَنْ تُكَلِّمُ في جانب الحَرّةِ، ما سمعتُ أَحَدًا يَرْجعُ إليْكَ شَيْئًا؟ [لقد سمعتُ صوتًا، تخوفتُ، فذكرتُ له، فقال:"وهل سمعته؟". قلت: نعم.] قالَ:

"ذلِكَ جِبْريلُ عليْهِ السَّلامُ، عَرَضَ لي في جانب الحرَّةِ؛ قال: بَشِّرْ أُمَّتَكَ أنَّهُ مَنْ ماتَ لا يُشْرِكُ بالله شيئًا دَخَلَ الجنَّةَ، قُلْتُ: يا جِبْريلُ! (وفي روايةٍ: قلت: يا رسولَ الله!) وإنْ سرَقَ وإنْ زَنى؛ قال: نعمْ، قال: قُلْت: وإنْ سرق وإن زَنى؟ قال: نعمْ، قُلْت: وإنْ سرق وإنْ زَنى؟ قال:"نَعمْ، وإنْ شَربَ الخمْرَ"."

2467 - [عن أبي الدرداء نحوه 7/ 137] (13) .

قالَ أبُو عَبْدِ الله: حَديثُ أبي صالحٍ عَنْ أبي الدَّرْداءِ مُرْسَلٌ لا يَصحُّ، إنِّما أَرَدْنا للمَعرفةِ (14) ، والصحيحُ حَديثُ أبي ذَرٍّ.

(12) قوله: (اللبث) بفتح اللام وضمها. (شارح) .

(13) قلت: وأخرجه أحمد أيضًا (6/ 447) مثله، إلا أن فيه:"وإن رغم أنف أبي الدرداء". وسنده صحيح، وإعلال المصنف إياه بالإرسال -ويعني الانقطاع- الظاهر أنه على قاعدته في اشتراط الملاقاة، وعدم الاكتفاء بالمعاصرة؛ خلافًا للجمهور، وكأنه لذلك لم يذكروا في ترجمة أبي صالح -واسمه ذكوان- قول البخاري الآتي أنه مرسل. ومما يشهد لصحته أنه تابعه عطاء بن يسار عن أبي الدرداء، وإن أعله المصنف بالإرسال أيضًا، فقد ثبت سماعه منه عند جمع كما يأتي.

(14) أي: لنعرف أنه قد روي عنه، لا لأنه يحتج به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت