{وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النور 59] .
"صدق الله العظيم"
-شرح المفردات:
{تَسْتَأْنِسُوا}
بمعنى تسأذنوا، لكنه - سبحانه وتعالى - عبّر عن الاستئذان بهذا اللفظ لزيادةِ معنًى تتطلبه حرمة البيوت، ومصالح أصحابها، وحاجتهم إلى الانفراد فيها، وتقرير حقهم في عدم السماح لأحد بدخولها، إلا برضائهم.
ولذا: كان التعبير بـ {تَسْتَأْنِسُوا} موضحًا للمؤمنين ومنبّهًا لهم على ضرورة تعرّفهم على وجود الأنس والرضا من أهل البيت قبل الدخول عليهم، وإلا، فليتنبهوا من إذن الكاره المضطر.
{وَتُسَلِّمُوا}
أي تقولون لأهل هذا البيت:"السلام عليكم"، محافظين بذلك على القاعدة الأساسية التي تحفظ لكل فرد حقِّه في الخلوة عن الناس في بيته بعدم دخولكم عليهم بغتةً دون تنبيه وتسليم، ومخالفين بذلك - كذلك - تحية أهل الجاهلية؛ إذ كان الرجل منهم إذا أراد أن يدخل بيتًا غير بيته يقول - لمن فيه:"حييتم صباحًا، حييتم مساء" (1) ، ومخالفين بذلك ما يتظاهر به البعض من العصرية والفرنجة حيثما يتبادلون التحية والتسليم بكلمات عن بعض اللغات الأجنبية.
(1) ابو المسعود، إرشاد العقل السليم 4/ 54.