فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 167

صاحبه، ومن خير ما لديه، حيث يقول {عَلَى حُبِّهِ} [البقرة: 177، الإنسان: 8] . ويقول {قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى} [البقرة: 215] .

وفي ذلك: تطويع للإنسان على الإنفاق من أفضل ما يملك فلا يكون عبدًا لما يملك ولا بخيلًا به، ولا منفقًا من أرذله، وإعلاء لشأن اليتيم، وتقرير لحقه في أموال الأغنياء، وتكريم لنفسه، وتربيتها على العزة، وحماية له من مذلة الحاجة.

ويبلغ هذا الأمر أروع صوره التشريعية: حينما يجعل لليتيم خُمُس الغنائم حيث يقول - تعالى - {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] .

ويقول تعالى {مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الحشر: 7] .

فالذي يتضح لنا بعد كل هذا: هدف القرآن الكريم في خلق مجتمع فاضل، قوي متكامل، لا يحمل فيه أحد للآخر ضغينة، ولا يوجد بين أفراده من يضيع حقه في الرعاية بسبب فقده لأبيه، وإغلاقه لكل السبل التي يدخل منها الفساد إلى المجتمع، ومحاولته بكل هذه التشريعات العمل على عدم انعزال اليتيم عن المجتمع، وشعوره بالضياع، أو دفعه لطريق الفساد، وكذلك دفعه - بهذه التشريعات - المجتمع للتماسك والتآزر حتى يكونوا كالبنيان المتراص، وكالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت