فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 167

ولما فصل الله تعالى آداب الاستئذان بالنسبة لدخول البيوت الخاصة، والاستفادة من الأماكن والمرافق العامة، ووضح ذلك النبي - عليه السلام - بأقواله وأفعاله، على النحو الذي تقدم، أتبعه سبحانه وتعالى بما يوضح آداب الحركة داخل البيت الواحد، وقواعد الاستئذان بين أفراده والمقيمين فيه حيث قال تعالى.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ .... }

ونلاحظ: أن آيات الاستئذان بين أفراد البيت الواحد قد تأخرت عن آيات الاستئذان لدخول بيوت الغير والأماكن العامة، وكذلك قد فصل بينهما بثمان وعشرين آية، تتضمن التمهيد الذي يوجب الامتثال بالأوامر، والنواهي الواردة فيها (1) ؛ وكل هذا: زيادة اعتناء، وشدة اهتمام بهذا النوع من الاستئذان الداخلين خاصة: وأنه غير سهل التنفيذ، وغير ثابت المعيار في التطبيق، ويدخل فيه التساهل أكثر ما يدخل في الاستئذان في دخول بيوت الغير مما يترتب عليه من الأضرار والأخطار ما لا تحمد عقباه.

ولذا، ناسب أن يؤخره المولى سبحانه وتعالى، ويفصل بين النوعين على هذا النحو، حتى يقدم لهم من آياته البينات ما يجعلهم.

{إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا}

(1) أبو السعود: تفسير القرآن 4/ 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت