وفي مقام غض البصر وحفظ الفرج: نجد أن المولى سبحانه وتعالى يخاطب رسوله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن خاطب المؤمنين أنفسهم في آيات الاستئذان بقوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} - قائلًا للنبي عليه السلام: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ} ؛ {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ} .
وهذا: يسمى تلوين في الخطاب اقتضاه الموقف هنا، حيث أن هذه التكاليف متعلقة بأمور جزئية كثيرة الوقوع، وحقيقة بأن يكون الآمر فيها والمتصدي لتدبيرها، حافظًا ومهيمنًا عليها.
ولذا: ناسب أن يوجه الخطاب فيها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن يفوض ما في حيزه إلى رأيه - عليه الصلاة والسلام - (1) ، وأن يفسر هو مبهمها ويوضح غامضها، ويجيب على التساؤلات التي تَعِنُّ للمسلمين بخصوصها، سواء كانت هذه الإجابة: بقوله، أو بفعله - عليه السلام - أو بتقريره.
وقد أمر تعالى الرجال هنا بأمرين لا ثالث لهما:
الأول: {يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}
الثاني: {وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ}
وتوافر الأمرين معًا في شخص واحد: يخلق منه الرجل السوي، الذي يتطلب المجتمع الإسلامي، وتفخر به الجماعة الإنسانية.
(1) انظر: ابو السعود: المرجع السابق (4/ 55) .