فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 167

5 -وفي قوله تعالى {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ} [الضحى: 9] .

وفي هذه الفترة نجد أن القرآن الكريم: لم يتعرض لرعاية اليتيم في ماله إلا على وجه الإجمال، بينما كان تعرضه لرعايته في نفسه تفصيلًا، وبشيء كثير من الاهتمام.

فقد ظهرت هذه الرعاية في مكي القرآن.

حينما عاد الوحي إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد انقطاعه مدة طال فيها على الرسول انتظاره، حتى توجس في نفسه أن يكون الله - تعالى - قد وَدَعَه وقلاه، فجاءه الوحي مؤكدًا له رعاية الله إياه، وأنه ما ودعه وما قلاه، وأخذ يثبت ذلك في نفسه، ويذكره بعناية الله - تعالى - به قبل النبوة، وهو يتيم أحوج ما يكون إلى العطف والإيواء {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى} [الضحى: 6] .

وبذلك أشعر قلبه من أول الأمر بأن اليتيم الذي ذاق مرارته، ينبغي أن يكون باعثًا له على العطف على اليتيم، والنظر إليه بعين الرحمة، والعمل على إيوائه وتكريمه.

ثم يطلب منه شكر الله على نعمته التي أنعم بها عليه حين وجده يتيمًا وآواه.

وأن يكون ذلك الشكر من نوع هذه النعمة، عطفًا على اليتيم، كما أنعم عليه بالعطف وهو يتيم {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ} [الضحى: 9] .

وكأنه - سبحانه وتعالى - يقول لنيه - عليه السلام: عليك أن تفعل في حق الأيتام مثلما فعلت معك حينما كنت يتيمًا فآويتك (1) .

ثم تظهر هذه العناية وهذه الرعاية: حينما يسجل القرآن الكريم أوصاف

(1) سليمان الجمل الفتوحات الإلهية (4/ 155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت