فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 167

وثانيًا: أن التفسير العلمي يكون مقبولًا وسائغًا، إذا لم يكن فيه إكراه للآيات، وقسر لألفاظها، وتعسف في استخراج المعاني العلمية منها، وكان إثبات معاني الآيات وفق مقتضيات اللغة، ومتواتر المنقول عن غرائبها، مع الأخذ بظاهر المعنى، ما لم يمنع منه مانع من العقل أو النقل، وفي حدود المعاني المحتملة للألفاظ والآيات دون نقص أو زيادة.

وكان التفسير على سبيل الاستئناس والتأييد للنظرية العلمية، وليس على أن النظرية تحمل معها التأييد لهذا التفسير أو ذاك، وإلا كان قطعًا بمراد الله، وفي هذا تعريض لأخطار لا يمكننا الدفاع عنها، إذ أن العلم لا يعرف الثبات والاستقرار؛ فقد يصح اليوم في نظر العلم ما يصبح غدًا من الخرافات، فيجدر بنا أن ننبه من أول الأمر على أن القرآن في عليائه بعيد عن هذه التغيرات والتقلبات.

فإذا ما كان كذلك: كانت دراسة الجوانب العلمية في القرآن الكريم كطريق للهداية، وكأسلوب للتفاهم مع من لا يجدون سواه، أمرًا ضروريًا تحتمله الظروف، وتتطلبه طرائق العصر وأساليبه.

وإذا كان التفسير على غير هذا فهو مرفوض شكلًا وموضوعًا.

ومما تفتق عنه العصر الحديث: نوع من التفسير لم يعد يظهر عليه ذلك الطابع الجاف، الذي يصرف الناس عن هداية القرآن الكريم، وإنما ظهر عليه طابع آخر، وتلون بلون يكاد يكون جديدًا وطارئًا على التفسير.

ذلك هو معالجة النصوص القرآنية معالجة تقوم أولًا وقبل كل شيء على إظهار مواضع الدقة في التعبير القرآني، ثم بعد ذلك تصاغ المعاني التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت