يا رسول الله:"إني كنت أسمع تسليمَك، وأردّ عليكم ردًا خفيًا لتُكْثِر علينا من السلام."
قال: فانصرف معه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1) .
وحكمة جعل الاستئذان ثلاث مرات:
أن الأول: به يحصل الإعلام لأهل البيت والتنبيه بوجود طارق بالباب
وبالثاني: يحصل التهيّؤ والاستعداد لمقابلة هذا الطارق، أو عدم مقابلته.
وبالثالث: يحصل الإذن له بالدخول، أو التصريح له بعدم الدخول، أو فهمه بنفسه عدم وجود أحد يإذن بالدخول، أو عدم وجود أحد أصلًا (2) .
(ب) لا ينبغي: أن يكون الاستئذان ثلاث مرات متوالية، بل يكون بين كل استئذان وآخر فصل من الزمن، حتى إذا كان صاحب الدار مشتغلًا بأمر يمنعه من الإذن فيلفرغ منه (3) . فضلًا عن أن التوالي السريع لا يحقق حكمة التعداد.
(جـ) لا يجوز: أن يلحّ الزائر في الاستئذان، أو يلتزم باب الدار إن لم يجد الإذن من صاحبها.
بل عليه: أن يستأذن ثلاثًا، فإن لم يجد الإذن من صاحب الدار، أو أبى مقابلته، فليرجع؛ فإن للناس حاجاتٍ، ولهم أشغالٌ، والله أولى بالعذر (3) .
(1) ابن كثير (3/ 279) .
(2) انظر: الجمل في الفتوحات الإلهية (3/ 217) .
(3) المودودي: سورة النور ص 146.
(4) ابن كثير (3/ 281) .