فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 167

2 -تحديد العلاقة المالية بين الوصي واليتيم.

إذ أنه لما كان الوصي لا يخلو حاله من أن يكون غنيًا بماله، ولا يحتاج إلى غيره، أو فقيرًا لا يملك ما يدفع به حاجته.

أرشدهم الله - تعالى:

إلى أن الغني: ينبغي له أن يترفع عن تناول شيء هو في غِنًى عنه من مال اليتيم، وأن يجاهد نفسه بالتحلي بالعفة، ليكون عمله في صون اليتيم، وحفظ ماله، عملًا إنسانيًا فاضلًا، يبتغي به وجه الله ورضاه.

وأباح للوصي الفقير: أن يأخذ من مال اليتيم بقدر ما يسد به حاجته، التي لا ينكرها عليه أصحاب العقول.

ونجد ذلك كله في قوله - تعالى - (1) {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا} [النساء: 6] .

إذا أن رؤوس الأمول: لا يصح أن تبقى جامدة غير متحركة، ولا واقفة غير مثمرة، والله تعالى يقول {وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا} [النساء: 5] ، فهو - سبحانه - يطلب أن يكون الرزق فيها"أي من أرباحها"لا منها، فهي تكون باقية، والرزق من أرباحها المشروعة، وقد أفصح عن هذا الفهم، ما ورد من قول النبي

(1) نفس المرجع 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت