محدودًا في ذاته تحديدًا تامًا، فرب امرئ دعاه عمله إلى تعجيل القيلولة، وآخر يرى صالحه في تأخيرها، وقد يستغني عنها ثالث بالمرة (1) .
ولما تعرضت هذه الآيات للأطفال، ووجوب استئذانهم في هذه الأوقات الثلاثة؛ عقب عليه بحكم يتعلق بهم، ويناط تنفيذه ببلوغهم سن العقل والتمييز {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} أي بتغير حكمهم ووضعهم، ويفرض عليهم من أدب الاستئذان وقواعده ما يفرض على غيرهم من الأجانب الذين سبق حكمهم متى أرادوا دخول بيوت الأجانب عنهم أو بيوت الأقارب إليهم.
ومن هذه اللفتة الكريمة؛ والتنبيه الإلهي الحكيم نفهم:
1 -أن الأطفال يتغير وصفهم في بيتهم وبين ذويهم بتغير سنهم وإدراكهم تغيرًا يهدف المحافظه على أسرار البيوت، وحرية أصحابها في التمتع بأوقاتهم فيها، والعمل بقدر الإمكان على عدم الاطلاع على العورات.
2 -أنه غير مسموح - داخل البيت الواحد - بدخول أحد على أحد دون استئذان سوى دخول الزوج على زوجته أو الزوجة على زوجها.
3 -أن البيت الإسلامي محصن ومصان إلى أبعد الحدود: تلافيًا للفتن ودرءًا للمفاسد وقتلًا للشبه، وذلك بفرض طلب الاستئذان في دخوله بالنسبة للأجنبي والقريب على السواء، وتمام صيانته بفرض طلب الاستئذان
(1) إبراهيم الجبالي: تفسير سورة النور ص 230، 231.