فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 167

لهذا اللون من التفسير، نجد المؤلفات بدأت تظهر فيه، وأنه قد لقي من عناية كثير من الباحثين والمتخصصين الشيء الكثير.

وهذا النوع من التفسير: لا يحظى بقبول بعض العلماء.

فهم يرون: أن هذه نظرة للقرآن خاطئة؛ لأن الله لم ينزل القرآن ليكون كتابًا يتحدث فيه إلى الناس عن نظريات العلوم ودقائق الفنون، وأنواع المعارف، وخاطئة كذلك؛ لأنها تحمل أصحابها والمقرين بها على تأويل القرآن تأويلًا متكلفًا يتنافى مع الإعجاز، ولا يسيغه الذوق السليم.

ولو طبقنا القرآن على هذه المسائل العلمية المتقلبة؛ لعرضناه للتقلب معها وتحمل تبعات الخطأ فيها، ولأوقفنا أنفسنا بذلك موقفًا حرجًا في الدفاع عنه.

وما علينا: إلا أن ندع للقرآن عظمته وجلالته، ولنحفظ عليه قدسيته ومهابته، ولنعلم أن ما تضمنه من الإشارة إلى أسرار الخلق، وظواهر الطبيعة: إنما هو لقصد الحث على التأمل والبحث والنظر؛ ليزداد الناس إيمانًا مع إيمانهم.

وحسبنا أن القرآن لم يصادم - ولن يصادم - حقيقة من حقائق العلوم تطمئن إليها العقول (1) .

وليعلم أصحاب هذه الفكرة: أن القرآن غني عن أن يعتز بمثل هذا

(1) تفسير القرآن ص 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت