رأينا - فيما تقدم - أن علماءنا الكبار قد عنوا عناية كاملة، بتفسير القرآن الكريم، تفسيرًا جمع بين كل جهة في الكلام، من مطول إلى مختصر، ومن واسع تعرض للمذاهب الكلامية، والعلمية، وبيان آراء الفرق والمذاهب، ومن ضيق اقتصر على المطلوب، والبعض نحا بتفسيره ناحية بلاغية، وآخر نحا ناحية تشريعية، وثالث نحا ناحية الأبحاث اللغوية.
والحمد لله! المكتبة العربية مليئة بكتب التفسير في جميع المجالات.
وأقل ما يقال في هؤلاء الأعلام: أنهم أناس طوع الله لهم الزمن، وحباهم بفضل من عنده حتى أفنوا أعمارهم في خدمة القرآن، فجزاهم الله عنا وعن القرآن خير الجزاء.
ولكن! فيما وصلنا إليه: لم يعن علماؤنا الأفاضل بجمع الآيات التي هي في موضوع واحد، وذكرت لغرض واحد، وإن اختلف نزولها.
جمعها وترتيبها حسب النزول: لمعرفة موضوعها؛ حتى تهدم ما تلوكه بعض الألسنة: أن في القرآن تكرارًا لا حاجة إليه.
ولم نر إلا القليل: نظر في السورة نظرة عامة، يعرف بها الغرض المقصود منها لأول وهلة، مع بيان أغراضها جملة، وربط بعض آياتها ببعض، حتى تظهر السورة في صورة متكاملة متناسقة تامة.
أما الكلام على السورة ككل، مع بيان أغراضها العامة والخاصة، وما فيها، مع ربط الموضوعات بعضها ببعض، حتى تبدو السورة وهي في منتهى الدقة والإحكام.