فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 167

المسألة الرابعة:{وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}

وقد وضع المولى سبحانه وتعالى: هذا الأمر الإلهي لنساء المؤمنات بين نهيه لهن عن إبداء زينتهن مع ذكر الاستثاء الأولى وهو: {مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، وبين تكريره سبحانه وتعالى لهن هذا النهي مع ذكر الاستثناء الثاني وهو الأشخاص المباح للمرأة أن تظهر أمامهم بزينتها.

وذلك للتمكين من وضع النهي عن إبداء الزينة موضع التنفيذ، حيث أن ترك الوجه والنحور والصدور مكشوفة، مع ما لا بد منه للمرأة من الزينة التي قد تحتاج - أو يحتاج زوجها - إلى أن تتحلى بها يلغي مضمون هذا النهي الإلهي للمرأة، بعدم إظهارها لزينتها، إذ يكون ظهور الزينة على هذه الحال مقصودًا ومتعمدًا، في نفس الوقت الذي طولبن فيه بعدم إبداء هذه الزينة إلا {مَا ظَهَرَ مِنْهَا} للضرورة أو بالضرورة.

وهو في نفس الوقت: إرشاد إلهي للنساء المؤمنات إلى كيفية إخفاء بعض مواضع هذه الزينة التي نهين عن إظهارها (1) .

وهو - ثالثًا - إعلام بأمر النقاب: الذي به تغاير المرأة المؤمنة بينها وبين نساء أهل الجاهلية، حيث كانت جيوبهن واسعة، تبدو منها نحورهن وصدورهن وما حولها، وكن يسدلن الخمر من ورائهن، فتبقى مكشوفة، فأمرن في هذه الآية"أن يسدلنها من قدامهن حتى يغطينها" (2) وذلك تخصيص بعد تعميم أمرن فيه"أن يدنين عليهن من جلابيبهن ويغطين بها وجوههن"

(1) انظر: أبو السعود (40/ 55) .

(2) الزمخشري: الكشاف (2/ 90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت