وأعطافهن" (1) في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} [الأحزاب: 59] ."
ولذلك، فقد راج لبس الخمار في النساء المؤمنات بعد نزول هذه الآية (3) ممتثلات لأمر الله سبحانه وتعالى، ومجتهدات في الابتعاد عما نهى عنه، تقول السيدة عائشة رضي الله عنها - مثنية على نساء المؤمنات حسن امتثالهن لهذه الآية -"وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار، أشد تصديقًا لكتاب الله ولا إيمانًا بالتنزيل. لقد أنزلت سورة النور {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهن فيها، ويتلو الرجل على: امرأته، وابنته وأخته، وعلى كل ذوي قرابته، فما منهن إلا قامت إلى مرطها المرحل (4) فاعتجرت به (5) تصديقًا وإيمانًا لما أنزل الله في كتابه فأصبحن وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الفجر معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان"، ويقول في رواية أخرى - بالنسبة للنساء المهاجرات - لأبي داود"يرحم الله النساء المهاجرات الأول لما أنزل: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} شققن أكثف مروطهن، فاخترمن بها."
بقي هنا أن نعرف: ماذا يريد الشرع في الخمار من حيث:
1 -رقته وكثافته!
2 -لونه؟
(1) النسفي (3/ 313) .
(2) المودودي ص 15.
(3) كساء من صوف ونحوه: يؤتزر به.
(4) أي اختمرت به.