مع أن النساء يعتبرن من جملة المأمروين في قوله تعالى {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} لأنه"قول عام يتناول الذكر والأنثى من المؤمنين، حسب كل خطاب في القرآن الكريم"إلا أن الله تعالى قد يخص الإناث بالخطاب على طريق التأكيد.
ولذا: فقد أكد غض البصر وحفظ الفرج بالتكرار، وخص النساء فيه بالذكر على الرجال (1) ، لمزيد الاعتناء وشدة الاهتمام.
ومع ذلك: فإن الأمر مع النساء - فيما نحن بصدده - جد مختلف عنه مع الرجال، حيث أن الله سبحانه وتعالى يراعي في هذا الخصوص: عمر المرأة، ويبني تشريعاته الحكيمة على التفرقة بين المرأة الشابة والمرأة التي تقدمت بها السن، وأصبحت لا تحيض ولا تلد، وليس فيها رغبة أو اشتهاء لأحد، ولا يتعلق بها قلب الغير أملًا في نكاح.
فأحكام الأولى: يتناولها قوله تعالى {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ... الآية} .
ويتعرض الثانية في قوله تعالى {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا .... الآية} .
(1) ابن العربي: أحكام القرآن (3/ 1355) .