فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 167

وقد قدم المولى سبحانه وتعالى الأمر بغض الأبصار على حفظ الفروج لأن النظر بريد الزنا؛ ورائد الفجور، فإن بذر الهوى طموح العين. (1)

وبامتثال الرجل للأمرين وتنفيذه لهما، يسلم من حبائل الشيطان، وهواجس النفس، وبلبلة الفكر، وضياع دينه ودنياه، ويسلم المجتمع من إشاعة الفواحش والفوضى الجنسية بين أفراده.

ولأن الامتثال في هذين الأمرين: شاق على بعض النفوس، فقد رغب المولى وشوق إلى هذا الامتثال، وحسن تنفيذ هذه الأوامر بقوله {ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ} أي أطهر لقلوبهم وأنقى لدينهم (2) وأنفع لمجتمعهم من دنس الإثم (3) وعذاب الشكوك.

ولأن حسن الامتثال في تنفيذ هذين الأمرين، ليس على المرء فيه من رقيب يحصى عليه مدى امتثاله من إهماله؛ فقد ختم الأمر سبحانه وتعالى بما يفيدنا أنه هو الرقيب، وهو المجازي، بقوله {إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} أي لا يخفى عليه شيء مما يصدر عنهم من الأفاعيل؛ التي من جملتها إجالة النظر، واستعمال سائر الحواس، وتحريك سائر الجوارح وما يقصدون بذلك، فهو سبحانه وتعالى خبير بأحوالهم وأفعالهم، وكيف يجعلون أبصارهم ويحافظون على فرجهم {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} ، فعليهم إذا عرفوا ذلك أن يكونوا من غضبه تعالى على حذر، في كل حركة وسكون، ومن رضاه سبحانه وتعالى، على تأهب كامل واستعداد تام لاغتنام الفرصة بحسن الامتثال وسرعة التنفيذ لأوامره تعالى، وشجاعة الاجتناب لما نهى عنه سبحانه وتعالى.

(1) النسقي: ص 140.

(2) ابن كثير 3/ 282.

(3) النسقي ص 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت