كل الأهداف دونه - لا يحيد عنه في دراسته، ولا يقصر في بحث جميع جوانبه، وإظهار كل خوافيه.
وإلا .. فسيرى أنه لا يحس بلاغة القرآن، ولا شعر بإعجازه، ولا يدرك جمال الربط بين آياته، وروعة التناسق بين أجزائه، ولا يلمس الجمال والإبداع حينما ينتقل من روضة من رياضه إلى روضة أخرى، كما في التفسير التحليلي.
وعلى هذا: فلو لم يحدد الباحث لنفسه هدفًا واحدًا، واختلطت عليه الأهداف، لما وصل إلى نتائج التفسير الموضوعي، أو التحليلي.
ذلك أن القرآن الكريم، نزل في ثلاث وعشرين سنة، منجمًا مفرقًا، حسب الحوادث، تقريرًا لحكم، أو جوابًا لسؤال، أو دفعًا لفرية، أو تقريرًا لمبدأ، أو تخفيفًا لحكم، أو نسخًا لحكم تقرر.
فمن لم يسلك طريق: التدقيق، والتمحيص، والموازنة، والمقاربة، ومعرفة السبب واللاحق، وسبب النزول، وكان - مع ذلك - لم يعرف الملابسات والمناسبات، ولم يعرف ما ورد في هذا المقام من السنة النبوية وآراء الصحابة.
فإنه - لا شك - يقع في مزالق وأخطاء، بعيدة الغور، خطيرة النتائج، سيئة العواقب.
ويتضح هذا بالمثال التالي (1) :
فلو أن مفسرًا - حسب منهج التفسير الموضوعي - جمع آيات
(1) دكتور: علي خليل، المرجع السابق.