على كل منهم - كما قدمنا - صبغة الفن الذي برع فيه، مما جعل التفسير يتنوع، وتتعدد ألوانه باختلاف ثقافات المفسرين ومنازعهم.
ولم يهتموا خلال كل ذلك بتفسير القرآن موضوعيًا لسببين:
الأول: أن التفسير الموضوعي ينحو بمنهجه ناحية الدراسة المتخصصة، التي تهدف - كما قدمنا - إلى دراسة موضوع واحد، بعد استقصاء آياته، وجمعها - دون ما عداه - ثم الانتقال إلى غيره، وهكذا.
وهم لم يكونوا يسلكون هذا السبيل"لأن مبدأ التخصص لم يكن - قديمًا - متجهًا إليه" (1)
والثاني: هو أن حاجتهم لم تكن ماسة لدراسة موضوعات القرآن الكريم على هذا النحو؛ فهم حفاظ للقرآن الكريم، ودرايتهم بالثقافة الإسلامية شاملة، وعميقة، ولهذا: فلديهم القدرة على ربط ما تفيده الآية المتعلقة بموضوع معين بما يوضحها من معلوماته الخاصة بالموضوع نفسه (2) .
وفي الحقيقة: نجد أن السبب في ظهور هذا المنهج في أيامنا هذه، هو ضياع هذا العامل - الثاني - من أبناء المسلمين، وصعوبته على الأجانب - بل استحالته عليهم - مسلمين كانوا، أو غير مسلمين.
(أ) لما كان القرآن كتابًا سماويًا، تنزل على قلب أكمل الأنبياء،
(1) دكتور أحمد مهنا: الإنسان في القرآن الكريم ص 10.
(2) نفس المرجع.