فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 167

مشتملًا على معارف عالية، ومطالب سامية، يجد المنقب عنها من الهيبة والجلال ما يكاد يحول بينه وبين الوصول إليها.

ولما كان مقصد القرآن الإنسان حيث يكون وإلى أي جنس ينتمي.

ولما كان دعوة عالمية تهدف إلى تطهير العادات، وتوضيح العقائد وإسقاط الحواجز العنصرية والوطنية، وإحلال قانون الحق والعدل محل قانون القوة الغاشمة كما ذكرنا سلفا.

نقول: لما كان كذلك، سهل سبحانه الأمر علينا، فلم يطلب منا إلا الفهم والتدبر في كلامه.

لأنه نزله نورًا وهدى للناس، وجعله حاويًا للشرائع والأحكام التي لا يمكن العمل بها إلا إذا فهمت حق الفهم، من حيث هي دين إلهي وهدي سماوي، ترشد الناس إلى ما فيه سعادتهم الدنيوية والأخروية.

أما ما سوى ذلك من وجوه البحث والنظر - التي وقف عندها كثير من المفسرين لا يتعدونها - فتابع لذلك، ووسيلة إلهي في التحصيل، ولا يعنينا العناية التي نهتم لها اهتمامنا بفهم شرائع القرآن الكريم وأحكامه، وكنوز أفكاره التي يكشف عنها أسلوبه الأدبي الرفيع (1) .

ودراسته دراسة تكشف للناس عما فيه من تشريعات وقواعد تتصل بحياتهم ومشاكلهم، وتبين لهم ما به من أحكام، ومبادئ تشعرهم بما للقرآن الكريم من اتصال وثيق بالنظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والحربية

(1) الشيخ المراغي: تفسير المراغي (1/ 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت