فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 167

لما أنزل الله تعالى سورة النور في هذا العهد المدني، وجعلها حافلة بالآيات البينات والأحكام الواضحة التي تعالج الانحرافات والظواهر الْمَرَضِية في المجتمع.

بدأ فيها أولًا بعلاج الأمراض والعيوب، وذلك بتفصيل الزواجر من الزنا، وعن رمي العفائف عنه.

ثم عقب ذلك: بتفصيل الزواجر عما يؤدي إلى أحدهما من مخالطة الرجال بالنساء ودخولهم عليهن في أوقات الخلوات (1) ، وهذا فيه ما يحول دون نشوء المفاسد في المجتمع أصلًا، واستئصال الأسباب التي تظهر لأجلها مثل هذه المفاسد (2) .

وكان من ذلك آيات الاستئذان هذه.

1 -لقد كان من عادة العرب في الجاهلية دخولهم بيوت الناس قائلين:"حييتم صباحًا، حييتم مساء"بدون استئذان من أهلها، وقد تقع أنظارهم على نسائهم وهن في حالة غير جديرة بالنظر، وكان هذا الوضع مؤلمًا لنفوس المسلمين، ومؤذيًا لمشاعرهم.

ويصور هذا الإحساس المؤلم إحدى نساء الأنصار عندما أتت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائلة له (3) :

(1) أبو السعود: إرشاد العقل السليم (4/ 54) .

(2) أبو الأعلى المودودي النور ص 140.

(3) الواحدي: أسباب النزول ص 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت