وهذا المعنى اللغوي الذي اشتهر به العرب، وغلب عليهم هو الموافق - تمام الموافقة - لما أراده القرآن الكريم حيثما ورد فيه ذلك.
ومع أن هذا هو المعنى اللغوي للأمي: أي أنه من لا يقرأ ولا يكتب، هو نفسه ما عناه القرآن الكريم حينما وردت فيه هذه المادة.
فإننا نجد أنه كانت الكتابة توجد في العرب بصورة واضحة.
ويمثل ذلك"الكتابات العامة"التي كانوا يكتبونها في كثير من شؤون حياتهم، وما يفرضه عليهم نشاطهم: العملي، أو العلمي، أو الوجداني، مثل: المواثيق والعهود، الصكوك التي كانوا يكتبون فيها حساب تجارتهم وحقوقهم لدى غيرهم، النقش على الخواتم، الرسائل، المعلقات.
كما كان يوجد بينهم في الجاهلية وإبان ظهور الإسلام من تعلم الكتابة وأتقنها إتقانًا جعله يصير به معلمًا لغيره.
مما يمكننا أن نطلق على هذا الفريق وصف"المعلمين"أمثال: عمر بن زراة، غيلان بن سلمة، ابن معتب، يوسف بن حكم الثقفي، الحجاج بن يوسف الثقفي (1) ، عبادة بن الصامت (2) .
بل فوق ذلك: كان بعضهم - بجانب معرفته بالكتابة العربية - يجيد بعض اللغات الأجنبية أمثال:
(1) أبو عبد الله الزنجاني: تاريخ القرآن ص 42.
(2) القرطبي. التذكار ص 105.