فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 167

إن أول ما يلفت النظر في أمر الله سبحانه وتعالى للمؤمنين بغض أبصارهم: هو دخول حرف الجر"من"التي للتبغيض فيه، مما يجعل المراد منه عبارة عن"غض البصر عما يحرم والاقتصار به على ما يحل (1) ". وبذلك يفهم: أن الله تعالى"لا يأمر المؤمنين بصرف كل نظر من أنظارهم، وإنما يأمرهم بصرف بعضها، إذ أن غض بصرهم دائمًا وصرفه عن كل شيء، يحول دون استعماله أو الاستفاده منه، وغير معقول أن يريد الله تعالى ذلك، والحملقة بأبصارهم والتطلق بها إلى كل شيء يحول - كذلك - دون النجاة من الوقوع في كثير من المهالك التي مبدؤها من النظر، الذي هو رسول الشهوة، وبريد الزنا، ورائد الفجور، ورب نظرة كانت بذرة لأخبث شجرة."

ويقول الشاعر الحكيم:

كل الحوادث مبداها من النظر ... ومعظم النار من مستصغر الشرر

والمرء ما دام ذا عين يقلبها ... في أعين الغيد موقوف على الخطر

كم نظرة فعلت في قلب صاحبها ... فعل السهام بلا قوس ولا وتر

يسر ناظره ما ضرّ خاطره ... لا مرحبا بسرور جاء بالضرر

ولذا: كان أمر الله تعالى للمؤمنين والمؤمنات أن يغض الجميع أبصارهم عما حرم الله تعالى عليهم، سواء كان في نظر الرجال إلى النساء، أو نظر النساء إلى الرجال {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} ، {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ}

(1) عبد الله بن أحمد محمود النسقي تفسير النسفي (3/ 140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت