ولذا نلاحظ في مجموع آيات هذه الفترة
أولًا: عناية القرآن بتقوية أخلاق اليتامى وإحسان تربيتهم.
إذ حينما يقول الله تعالى {وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} [النساء: 8] يشعرنا ذلك بأهمية العناية بتربية اليتامى، تربية تهذب من أخلاقهم؛ وتكفل لهم حسن المستقبل (1) .
وقد قرن الله - سبحانه وتعالى - العناية بهم، وحسن توجيهم بعبادة الله - سبحانه وتعالى -، والإحسان إلى الوالدين {لاَ تَعْبُدُونَ إِلَّا اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى} [البقرة: 83] بل جعل من يدفع اليتيم دفعًا عنيفًا بجفوة وأذى، ويرده ردًا قبيحًا بزجر وخشونة، جعل ذلك من دلائل تكذيبه بالدين {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ. فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ} [الماعون: 1 - 2] .
وحسن رعايتهم ومعاملتهم وتربيتهم: يكون بإرشادهم إلى ما هو خير ونافع، وتحذيرهم مما هو شر وفساد.
هذا .. وتربية اليتامى: من الشؤون التي يجب على أهل الرأي، وأولي الأمر في الأمة، أن يعنوا بها عناية خاصة، حتى لا يكونوا عناصر فساد في الأمة، أو منبث شقاء لها، بسريان عدوى فساد الأخلاق إلى من يخالطون من أبناء الأمة.
فالعناية بهم: عناية بتكوين الأمة، وإهمالهم فتح لباب شر مستطير ... ينزل بالأمة في عزتها وكرامتها (3) .
(1) الشيخ شلتوت: تفسير القرآن 183.
(2) الزمخشري: الكشاف (4/ 642) .
(3) الشيخ شلتوت: تفسير القرآن 184.