أمر الله - سبحانه وتعالى - بالاستئذان، ووضحت السنة النبوية كيفية هذا الاستئذان.
وقرر المولى: أن لكل شخص الحقَّ في الإذن لمن شاء بدخول بيته، أو مَنْعِه من ذلك: {وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا} .
وقرر أيضًا: احترام البيوت في غياب أصحابها؛ فلا يحل لأحد الدخول فيها أثناء غيابها، أو غياب من يملك منهم الإذن بالدخول {فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا} أصلًا، أو ممن يملك الإذن {فَلَا تَدْخُلُوهَا} .
وقررت السنة كذلك (1) : أن حق الإنسان في الانفراد والخلوة بنفسه غير مقصور على بيته فقط، بل جعلته حقًا عامًا لا يجوز لأحد بموجبه أن يطلع على دار غيره، أو يدخل فيها النظر، بل ولا أن يقرأ رسالته دون إذنه، كما روى عن عبد الله بن عباس أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَظَرَ فِيْ كِتَابِ أَخِيْهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ» (2) .
وقد وضحت الآية الكريمة للمؤمنين في هذا الصدد قاعدة أساسية، وهي عدم جواز دخول بيوت الغير لكل الناس، وفي كل الأوقات: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ} .
وأن الاستثناء من هذه القاعدة: هو الدخول بعد الإذن {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} على النحو الذي تفصل قبل ذلك، وذلك لصالح جماعة المسلمين، وترابطهم، وتوادهم، ولرفع الجفوة بينهم لولا هذا الاستثناء.
(1) أبو الأعلى المودودي النور ص 142.
(2) قال الألباني في"السلسلة الضعيفة والموضوعة" (11/ 362) : ضعيف جدا
أخرجه الطبراني في"الكبير" (3/ 98/ 1) ، والحاكم (4/ 270) من طريق هشام بن زياد أبي المقدام عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس مرفوعا به.
قلت (أي الألباني) : وهذا إسناد ضعيف جدا؛ من أجل أبي المقدام هذا.
وسكت عنه الحاكم! فتعقبه الذهبي بقوله:
"قلت: هشام متروك". وكذا قال الحافظ في"التقريب".
لكن الشطر الأول منه تابعه عليه مصادف بن زياد المديني، رواه عنه محمد ابن معاوية - وأثنى عليه خيرا - قال سمعت محمد بن كعب به.
ولكن قال الذهبي عقب ما سبق:
"ومحمد بن معاوية كذبه الدارقطني؛ فبطل الحديث".