ويتجلى ذلك فيما يلي:
1 -الأمر بالمحافظة على أموالهم، وصيانتها لهم، وعدم أكلها ظلمًا، بل النهي عن قرباها إلا بالتي هي أحسن، حتى يسلموها عند بلوغهم الرشد، كاملة غير منقوصة.
فالله - سبحانه وتعالى: يأمر بابتلائهم واختبارهم في المعاملات، وتدريبهم عليها، ثم يرشدهم إلى الوقت أو الحال التي تسلم لهم فيه أموالهم إليهم، حينما يقول {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6] .
وهو في نفس الوقت: يحذرهم من الاحتيال على أكلها عن طريق المبادلة {وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ} [النساء: 2] أو عن طريق الخلط {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: 2] إذ المبادلة والخلط طريقان يكثر الاحتيال فيهما على اغتيال أموال اليتامى، تحت ستر الإصلاح بالبيع والشراء، باسم أنه منفعة لليتيم، أو بالخلط والشركة، باسم أنه أعز لليتيم وأكرم (1) .
بل ينهى صراحة: عن أكل أموالهم ظلمًا بقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10] على هذه الصورة الرادعة الزاجرة.
(1) الشيخ شلتوت: تفسير القرآن ص 180.