فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 167

-صلى الله عليه وسلم - في خطبة له حينما قال: «أَلَا، مَنْ وَلِيَ يَتِيْمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ فِيْهِ وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ» (2) .

وحيث كان بعض أولياء اليتامى: ينزع إلى التزوج بمن يلي أمرها من اليتيمات، اللائي يحل له زواجهن، أو إلى تزويجها بعض أبنائه، إذا كانت لا تحل له، ويتخذ هذا أو ذاك ذريعة إلى أكل مهرها الذي تستحقه بعقد الزواج.

نزلت الآيات السابقة الخاصة بالتعامل في أموال اليتامى.

وحينئذ: انصرفت نفوسهم عن التزوج من اليتيمات - متخوّفين سوء العاقبة - بعد أن أرشدهم القرآن إلى أنهم - إن لم يأمنوا على أنفسهم العدل في أموال اليتيمات، وحسن معاشرتهن، وتسليمهن حقوقهن إذا تزوّجوهن، أو زوجوا أبناءهم منهن - أرشدهم إلى ترك التزوج بهن؛ حفظًا لأنفسهم من الوقوع في هذا الإثم العظيم، ولفت أنظارهم إلى باب واسع، هو التزوج بغيرهن من الأجنيبات، اللاتي تميل إليهن نفوسهم، فذكرت لهم: إباحة التزوج باثنتين أو ثلاث أو أربع، وذلك في قوله تعالى {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3] يريد بذلك أنه لم يضيق عليكم في أمر الزواج، حتى تقفوا فيه عند حد اليتيمات اللاتي تتحرجون من سوء معاشرتهن؛ وخوف أكل أموالهن، فلكم في الزواج بما طاب لكم من النساء متسع عظيم (2) .

(1) الشيخ شلتوت: تفسير القرآن ص 183.

(2) نفس المرجع ص 180، 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت