بيان ذلك:
إن شرف الصناعة: إما بشرف موضوعها، وإما بشرف غرضها، وإما لشدة الحاجة إليها، وصناعة التفسير قد حازت الشرف من الجهات الثلاث ..
فأما من جهة موضوعه؛ فلأن موضوعه كلام الله تعالى هو ينبوع كل حكمة، ومعدن كل فضيلة، «فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، ... وَلَا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ ... » .
وأما من جهة غرضه؛ فلأن الغرض منه هو الاعتصام بالعروة الوثقى، والوصول إلى السعادة الحقيقة التي لا تفنى.
وأما من جهة شدة الحاجة إليه؛ فلأن كل كمال ديني أو دنيوي، عاجل أو آجل - كما سبق بيانه - مفتقر إلى العلوم الشرعية، والمعارف الدينية، وهي متوقفة على العلم بكتاب الله تعالى (1) .
ينبغي أن يتوفر فيمن يتصدى لتفسير القرآن الكريم:
1 -صحة الاعتقاد ولزوم سنة الدين.
فإن من كان مغموصًا عليه في دينه، لا يؤتمن على الدنيا، فكيف يؤتمن على الدين؟
(1) السيوطي: نفس المرجع (4/ 173) .