والمنسوخ من آيات القرآن الكريم، وغير ذلك من الأدوات التي يحتاجها المفسر (1) ، وقد سبق ذكرها عند الكلام على شروط المفسر.
لما كان عصر تفتح المعارف الإسلامية، وازدهار ألوانها، وتفوق العلماء في فنونها، وتعدد التآليف، وتكاثرت التفاسير وتنوعت واصطبغت بفنون أصحابها؛ إذ نحا كل مفسر نحوًا يغاير الآخر، فمن باحث عن الوجوه البلاغية كالإمام الزمخشري، إلى مفصل للأحكام كالإمام القرطبي، إلى ذاكر بدائع لغوية، وتراكيب تأخذ بالألباب كالإمام أبي السعود، إلى متحدث عن القراءات ووجوهها كالإمام النيسابوري والإمام النسفي، إلى متعرض للمذاهب الكلامية والفلسفية كالإمام الرازي .. إلى غير ذلك، على خلاف بين موسوعاتهم في التفسير، ومختصراتهم فيه.
وعلة ذلك: أن العالم منهم بجانب كونه مفسرًا، كان فقيهًا، أو لغويًا، أو فيلسوفًا أو عالمًا بالفلك، أو الطب، أو علم الكلام.
وظهرت هذه الانطباعات الشخصية في تفاسيرهم، حتى إذا ما جاءت آية قرآنية لها صلة بما له به علم، صب فيها معارفه، وربما صال معها وجال بدرجة يترك معها التفسير جانبًا (2) .
(1) نفس المرجع (1/ 265) .
(2) دكتور أحمد كمال المهدي. آيات القسم في القرآن الكريم ص 4.