وعلى هذا النحو الحكيم البارع تنتهي الأوامر والنواهي للنساء الشابات من حيث غض البصر وحفظ الفرج.
وهذا الصنف من النساء: تختلف معه الحال عنه مع النساء الشابات تخالفًا تقتضيه ظروفهن من حيث: التقدم في السن، وعزوفهن عن الزواج، وقلة الإثارة منهن، وكذلك قلة توقع الفتنة للرجال من جانبهن.
وهذه العوامل: هي التي سوغت - كذلك - تأخير الحديث عن هذا الصنف من النساء بالنسبة لهذه الأحكام، على هذا النحو المشاهد في السورة الكريمة.
فهن مطالبات بما طولب به الصنف الأول من النساء، ومنهيات - كذلك - عما عنه نهين.
إلا أن المولى سبحانه وتعالى، نظرًا لظروفهن - وهو الحكيم العليم - خفف عنهن بعض الشيء بالنسبة للملابس التي ترتديها المرأة مخفية بها كل ما عليها من الزينة، كما قد أباح لهن وضع ثيابهن، والتخفيف منها فيما قد تدعو إليه الضررة.
وفي نفس الوقت، يشترط هذا التخفيف أن يكن معه {غَيْر مُتَبَرِّجَات} فلا يكن وضعن الثياب بغرض أن يرى ما عليهن من زينة (1) ، حيث أن هذا الاستثناء لا يعفيهن من الغرض الرئيسي للتكاليف الأساسية التي طولب بها النساء الشابات.
(1) انظر ابن كثير (3/ 4 - 3) ، المودودي ص 225.