ولذلك: فإنه إذا كان لا يزال في بعض هؤلاء النسوة: رغبة وميل لإظهار زينتها، فلا يصح لها أن تضع جلبابها (1) دخولًا في أحكام القواعد من النساء.
ولما كان قوله تعالى {فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ} رخصة من الله تعالى، أباح للمرأة الكبيرة، أن تخفف بسببها من بعض ثيابها.
فقد اشترط: لاستعمال هذه الرخصة، أن لا يكن هؤلاء النسوة مظهرات لما يتطلع إليه منهن، ولا متعرضات بالتزين للنظر إليهن (2) .
حيث: عقب سبحانه وتعالى بقوله {وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ} بما يفيد أن: تنفيذهن للأحكام العامة، والقواعد الأساسية بالنسبة لعدم إبداء المرأة زينتها حسب ما بيّن القرآن الكريم، خير لهن من اتباع هذه الرخصة.
وذلك للتنبيه على أنه يجب على المرأة المؤمنة أن لا تلجأ إلى استعمال هذه الرخصة، إلا في حدود الضرورة الداعية إلى ذلك.
وعلى أن التعفف مع تبعاته، أفضل من اتباع هذه الرخصة التي تجعلها قريبة من مظان التهم (3) .
وعلى أي حال:
سواء استعملن هذه الرخصة أو استعففن عنها: فإنه يجب أن يكون قصدهن من كل هذا، مرضاةَ الله تعالى، ومراعاة ذلك في اتباعهن هذا أو ذاك، حيث أنه تعالى (سميع) يسمع ما يجري داخل نفوسهم من الأفكار، كما يعلم ما يجري بينهن وبين الرجال (عليم) يعلم مقاصدهن ونواياهن، في هذا العمل أو ذاك.
(1) المودودي ص 226.
(2) ابن العربي (3/ 1389) .
(3) انظر أبو السعود (4/ 74) .