فأول من تكلم عن هذا، وكشف عن بعض أسراره، هو العلامة الفخر الرازي، وله جهد مشكور في هذا الباب.
وقد سار على منواله،"التفسير الواضح" (1) .
وللعلامة الشاطبي في"الموافقات"بحث ظريف في هذا الموضوع،
يقول:
"إن السورة الواحدة مهما تعددت قضاياها، فهي تكون قضية واحدة، تهدف إلى غرض واحد، أو تسعى لإتمامه، وإن اشتملت على عديد من المعاني" (2) .
أما الكلام عن جمع الآيات التي في معنى واحد، وجعلها تحت عنوان واحد وتفسيرها تفسيرًا منهجيًا موضوعيًا.
فذاك: منهج جديد لكلية أصول الدين، ولقد بدأه بالفعل بعض الأساتذة الأفاضل (3) ، وظهرت براعمه، وبعض ثمراته اليانعة، بما يبشر بأهمية هذا المنهج، ويؤكد حاجتنا إلى الاهتمام به في هذا العصر.
من هذا التقديم ندرك أن للتفسير الموضوعي نوعين: يهدف كلاهما إلى إبراز ما في القرآن الكريم من إحكام، وترابط، وتناسق، ونفي دعوى
(1) للدكتور: محمد محمود حجازي رحمه الله عليه.
(2) الشاطبي الموافقات (3/ 249) .
(3) دكتور: محمد محمود حجازي. الوحدة الموضوعية في القرآن الكريم ص 23، 24.