يا رسول الله!
إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد، لا والد ولا ولد، فيأتي الأب فيدخل عليّ، وإنه لا يزال يدخل عليَّ رَجُلٌ من أهلي، وأنا على تلك الحال.
فكيف أصنع؟؟
وكانت إجابة السماء - مؤسسة لقاعدة أساسية وهي حرمة دخول بيوت الغير إلا بإذن - في نزول جبريل إلى النبي - عليه السلام - بقول الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [النور: 27 - 28] .
وبهذا:
أصلح الله - تعالى - هذا الوضع الذي طالما تأذّتْ منه النفوسُ، وقرر - سبحانه: أن لكل فرد حقًا في الخلوة، وأنه لا يجوز لغيره أن يتدخل فيها بدون رضاه وإذنه (1) .
2 -ولما كان العرب أصحابَ تجاراتٍ وسفر وترحال بين مكة والشام، ويحتاجون خلال هذه السفريات إلى النزول للاستراحة أو المبيت ببعض
(1) المودودي: النور ص 142.