فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 167

فمن حيث: رقة الخمار وكثافته،

يجب أن يكون: من الثوب الغليظ، وإن ذلك يفهم - كما يقول الأستاذ أبو الأعلى المودودي - بأدنى تأمل في غاية هذه الأحكام وطبيعتها، ومن ثم، أدرك نساء الأنصار بمجرد سماعهن هذه الأحكام، أن المقصود منها لا يتحقق إلا بأن يكون الخمار من الثوب الغليظ، ويستدل لذلك:

بما روته عائشة بالنسبة للنساء المهاجرات.

ويقول دحية الكلبي: أُتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقباطي (1) (2) .

فأعطاني منها قبطية، وقال: «أصدعها صدعين، فاقطع أحدهما قميصًا، وأعط الآخر امراتك تختمر به» .

فلما أدبر قال: «وأمر امرأتك: أن تجعل تحته ثوبًا لا يصفها» .

أما عن لونه:

فلم تتعرض له الشريعة بتحديد دقيق يمنع هذا اللون ويبيح ذاك.

ولكن يدخل ذلك في باب المبادئ العامة التي تؤخذ من قوله تعالى الآتي: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ} .

إذ ينبغي أن لا يكون في اللون ما يدعو إلى لفت أنظار الرجال لفتا يذهب بالحكمة من قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} .

(1) قباطي: جمع قبطية نسبة إلى القبط في مصر. وكانت ثيابًا رقيقة يرى ما تحتها.

(2) رواه أبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت