ولما كان هذا الإذن العام بدخول هذه الأماكن العامة قد يستتبعه دخول بعض الناس إلى هذه الأماكن لأغراض غير مشروعة، بسبب هذا الوضع بها من حيث: عموميتها، وعمومية الانتفاع بها.
فقد ذيل الله تعالى هذا التصريح العام بتحذير إلى جماعة المؤمنين من عواقب سوء استعمال هذه المرافق العامة، وعدم مشروعية بعض نوايا الداخلين إليها بقوله تعالى. {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ}
أي: فإن دخل أحد في موضع من هذه المواضع باسمها الظاهر ولمننفعتها البادية ونيته غير ذلك، فالله تعالى عليم بما أبدى؛ وبما كتم، يجازيه عليه، ويظهره منه (1) .
وذلك حتى يضمن المولى سبحانه وتعالى لهذه المرافق العامة: حسن استعمالها، ونظافتها، ودوام نفعها، وتلافيًا لأن تكون بؤرة إفساد ومركز إضرار بالمجتمع الإسلامي.
هذا أدب الإسلام، وهذه هي قواعده لدخول الأماكن العامة.
أما الآن: وقد تبدلت الحال غير الحال، والناس غير الناس، فقد أصبحت بعض الأماكن العامة تدار لأغراض ظاهرها النفع العام، وباطنها يموج بالفتن والمفاسد، والأدهى من ذلك أن كثيرًا من المحالات العامة تدار - وفي هذا البلد الإسلامي - وظاهرها لأعفن الأغراض وأبشعها، وأبعدها عن مجتمع الإسلام. وإن عمومية هذه الأماكن، وكثرتها، لمشجع على إفساد شباب هذه الأمة ومضيع للجهود التي تبذل لنهوض بمستوى هذا البلد وأهله وإن الأمل كبير في حكوماتنا أن تحافظ بشرطتها ورجال آدابها على حسن استعمال المرافق العامة، وعدم إدارة ما يساعد على إفساد أبناء الأمة منها.
(1) ابن العربي: أحكام القرآن (3/ 1352) .