فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 167

الوصول إلى نفائس القرآن، ودقائق معانيه التي تصل بالإنسان إلى سعادة الدارين.

وأنك إذا أردت معرفة السر في نجاح سلفنا الصالح - مع قلة عددهم، وضيق ذات أيديهم - وجدتَ أنهم كانوا متوفرين على دراسته واستخراج كنوزه مع ما آتاهم الله من مواهب فطرية، وملكات سليمة (1) .

وليس حرص الرسول - صلى الله عليه وسلم - على تفسير كلام الله تعالى لأصحابه إلا تنفيذًا لقوله {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] ، وإلا ترجمة عملية لكونه رحمة للعالمين، يوصلهم إلى الكمال، ويقودهم إلى رضوان الله تعالى، ونحن محتاجون إلى ما كان يحتاج إليه الصحابة - رضوان الله عليهم - من التفسير، وزيادة على ذلك مما لم يحتاجوا إليه من الأحكام؛ لقصورنا عن مدارك أحكام اللغة بغير تعلم، فنحن في أشد الحاجة إلى التفسير (2) .

ومن المعلوم: أن كل كمال ديني أو دنيوي، عاجل أو آجل، لا يتم إلا عن طريق العلوم الشرعية، والمعارف الدينية، وهذه العلوم والمعارف، إنما تلتمس عن طريق مأمون لا يتسرب إليه الخطأ، وعن طريق الكتاب المنزل على هذا المأمون، وهذا الكتاب هو القرآن، وهذا المأمون هو محمد - صلى الله عليه وسلم -، وكان تفسير هذا الكتاب الكريم عن طريق هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - طريقًا إلى السلامة والسعادة في الدنيا والآخرة.

(1) الدكتور عبد العظيم الغباشي. علوم القرآن ص 5.

(2) السيوطي. الإتقان (4/ 170) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت