ويقول الأستاذ أبو الأعلى المودودي: إن معنى"غض البصر"بهذا الاعتبار هو: أن لا ينظر إلى شيء بملء العين، وأن يكف النظر عما لا يحل إليه بخفضه إلى الأرض، أو بصرفه إلى جهة أخرى.
وكلمة (من) في (مِنْ أَبْصَارِهِمْ)
للتبغيض: أي أن الله تعالى لا يأمركم بصرف كل نظر من أنظاركم، وإنما يأمركم بصرف بعضها.
أو بكلمات أخرى: إن الله تعالى لا يريد أن تنظر بملء عيونكم إلى أي شيء، وإنما يريد أن يقيد نظركم في دائرة مخصوصة (1) .
{وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}
يضربن: أي يلقين خمرهن ويشددنها على جيوبهن، وخمورهن: جمع خمار وهو ما يخمر به أي يغطي به الرأس (2) ، مثل"الطرح والاشاربات المعروفة".
جيوبهن: جمع جيب، والجيب في الأصل طوق القميص، ولكن المراد به هنا، محله وهو العنق (3) .
وعلى ذلك: فالمقصود أمر المؤمنات بأن يشددن هذه الخمر على النحر والصدر؛ حتى لا يرى من ذلك شيء (4) .
(1) تفسير سورة النور ص 147، 148.
(2) ابن كثير: تفسير القرآن الكريم (3/ 284) .
(3) الجمل: الفتوحات (3/ 219) .
(4) انظر ابن كثير: المرجع السابق (4/ 284) .