من الأقضية إلى القرآن، يستنبطون منه الأحكام الشرعية، وكان اجتهادهم هذا يعتبر من التفسير الفقهي. وهكذا في عصر التابعين.
وظل التفسير الفقهي ينمو ويزدهر مع تقدم الاجتهاد، وحصيلته تكثر وتتناقل بعيدًا عن الأهواء والأغراض، من مبدأ نزول القرآن إلى وقت قيام المذاهب المختلفة.
وفي عهد ظهور المذاهب الأربعة وغيرها، جدت حوادث كثيرة للمسلمين لم يسبق لمن تقدمهم حكم عليها؛ لأنها لم تكن على عهدهم، فأخذ كل إمام ينظر إلى هذه الحوادث تحت ضوء القرآن والسنة وغيرهما من مصادر التشريع، ثم يحكم عليها بالحكم الذي ينقدح في ذهنه، ويعتقد أنه هو الحق الذي يقوم على الأدلة والبراهين (1) .
ثم خلف لأصحاب هذه المذاهب أتباع كان منهم المتعصب الذي كان ينظر إلى الآيات القرآنية من خلال مذهبه، فينزل هذه الآيات على ما يوافق مذهبه ..
وكان منهم غير المتعصب الذي كان ينظر إلى الآيات نظرة خالية من الهوى المذهبي، فينزلونها على حسب ما يظهر لهم، وينقدح في ذهنهم (2) .
فنجد أن لأهل السنة، تفسيرًا فقهيًا متنوعًا بدأ نظيفًا من التعصب، ثم لم يلبث أن تلوث به.
(1) التفسير والمفسرون (3/ 99) .
(2) نفس المرجع 3/ 101.