ليس صحيحًا كما سنرى - فإن هذا الحكم لا يصح تعميمه على أبناء الجزيرة العربية، من العرب أنفسهم، حيث أن اليهود، قوم طارؤون عليها، فلا يعم الجزيرة حكمهم.
5 -وقد قال ابن جرير نفسه - عقب ذكره لما يستشهد به الدكتور -""وهذا التأويل، تأويل على خلاف ما يعرف من كلام العرب المستفيض بينهم، ذلك أن الأمي عند العرب: هو الذي لا يكتب" (1) ."
ثم يقول ابن كثير - بعد أن ذكر رأي الطبري:
وفي صحة هذا عن ابن عباس بهذا الإسناد نظر، والله أعلم (2) .
6 -ويذكر ابن كثير معنى الحديث: «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب» : بقوله:"إنا لا نفتقر في عباداتنا ومواقيتها إلى كتاب أو حساب" (3) . وبهذا المعنى يتضح أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا يتعرض لنفي أو إثبات"الأمية"بقدر ما يشير إلى سماحة الإسلام في عبادته وأحكامه.
وبهذا لا تزيل تأويلات الدكتور ناصر، التعارض الموجود بين الحديث وبين ما يذهب إليه في أمية العرب.
7 -وأخيرًا: فلو نظرنا إلى الآيتين نظرة متأنية، نرى أن التوفيق لم يحالفه في فهم تفسير هاتين الآيتين.
(1) جامع البيان عن تأويل القرآن بتحقيق شاكر (2/ 259) .
(1) تفسير ابن كثير (1/ 116) نشر المكتبة التجارية الكبرى 1937 م.
(2) نفس المرجع.