كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 334
(وثالثها) : أن قوله تعالى هو الصدق. وقد أخبر اللّه تعالى أنه ينزل المطر من السماء، فإذا علمنا أنه مع ذلك ينزل من السحاب فيجب أن يقال: ينزل من السماء ومن السحاب وإلى الأرض.
(السؤال الرابع) ما معنى: مِنْ) [البقرة: الآية 5] في قوله: (مِنَ الثَّمَراتِ) [البقرة:
الآية 22]. فالجواب فيه وجهان:
(أحدهما) : التبعيض؛ لأن المنكرين أعني ماء ورزقا يكتنفانه، وقد قصد بتنكيرهما معنى البعضية فكأنه قيل: وأنزلنا من السماء بعض الماء فأخرجنا به بعض الثمرات ليكون بعض رزقكم.
(والثاني) : أن تكون للبيان كقولك: أنفقت من الدراهم إنفاقا، فإن قيل: فبم انتصب رزقا؟ قلنا: إن كان من للتبعيض كان انتصابه فإنه مفعول له، وإن كانت مبينة كان مفعولا لأخرج.
(السؤال الخامس) : الثمر المخرج بماء السماء كثير، فلم قيل الثمرات دون الثمر أو الثمار؟ الجواب: تنبيها على قلة ثمار الدنيا، وإشعارا بتعظيم أمر الآخرة واللّه تعالى أعلم.
وأما قوله تعالى: (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة: الآية 22] ففيه سؤالات:
(السؤال الأول) : بم تعلق قوله: (فَلا تَجْعَلُوا) [البقرة: الآية 22] . الجواب فيه ثلاثة أوجه:
(أولها) : أن يتعلق بالأمر أي أعبدوا فلا تجعلوا لله أندادا، فإن أصل العبادة وأساسها التوحيد.
(وثانيها) : بلعلكم تتقون، والمعنى خلقكم لكي تتقوا وتخافوا عقابه، فلا تثبتوا له ندا فإنه من أعظم موجبات العقاب.
(وثالثها) : بقوله: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشًا) [البقرة: الآية 22] . أي هو الذي خلق لكم هذه الدلائل الباهرة فلا تتخذوا له شركاء.
(السؤال الثاني) : ما الند؟ (الجواب) : أنه المثل المنازع ونادت الرجل نافرته من ند ندودا إذا نفر كأن كل واحد من الندين يناد صاحبه أي ينافره ويعانده.