كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 198
بعد يصير ثمرا نوويا محاطا من قاعدته بالكأس المستدام، ومحتويا في الباطن على غلاف سميك يكون أولا لحميا، ثم يصير جافا خيطيا، وعلى لوزة محفورة من قاعدتها بتجويف صغير يسكن فيه جنين وحيد الفلقة، والأوراق جناحية كبيرة، وتتولد الكيزان من بين القواعد العريضة لذنيبات الأوراق.
والنوع الشهير لهذا الجنس هو الذي ذكرناه، وهو شجر ينبت بالهند وسيما جزيرة ملوك كجزيرة السيلان أيضا ويعلو نحو أربعين قدما، بل أكثر، وقطره قدم وأوراقه طويلة نحو خمسة عشر قدما، ووريقاته متقاربة منثنية مروحية الشكل، والوريقات العليا مقطوعة متمزقة من القمة، ونواته تستعمل في الهند كثيرا، وتدخل مع أوراق البيتل الذي هو نوع من الفلفل، ومع الكلس في تركيب المضغة وبراعيم قمة هذا النخل تؤكل كالبقول كما يحصل ذلك في كثير من الأنواع الأخر من هذه الفصيلة حيث يسمى ذلك بالجمار، وتؤكل أيضا ثماره التي في حجم البيضة، ولونها أصفر برتقالي ولكن الأكثر استعمالا هو اللوزة التي هي في حجم جوزة الطيب، وتختلف بالبياض والحمرة مع حرافة فيها.
وتسمى جوز الفلفل وتقطع شققا من أوراق البيتل فيكون ذلك مضغة في الهند تمضغها الأهالي، وإن كانت توسخ الأسنان، وتخرم أحيانا انتظام المعدة إذا أفرط منها، وتزعم الأهالي أن هذه المضغة تساعد على الهضم، وتحفظ القوى التي ضعفت من العرق المفرط وحرارة المنطقة المحرقة، وتصير اللعاب أحمر، وتحمر الأجزاء الباطنة من الفم، ويتسبب عنها في المرات الأول نوع سكر، ونوى هذه الثمار هو أيضا البندق الهندي خلافا لما نقله كثير من الأطباء، ويسمى أيضا عند الهنديين أفيلين، كما يسمى أيضا شوفول، وذلك النوى مخروطي صلب محاط بألياف أو وبر، وهي بقايا نفس الثمار المجففة التي كانت صفراء، وتخلط مع جواهر أخر تنبت هناك ليتركب منها نوع معجون مائع يستعمل منه نصف كوب يكرر مرتين في اليوم لمعالجة الإمساك الذي يحصل لبعض الأشخاص المصابين بعسر الهضم، وثمار الفوفل قابضة جدا، ويوجد فيها حمض عفصي ومقدار كبير من المادة العفصية، وصمغ ودهن طيار وأملاح وغير ذلك.
وذكر المتقدمون أن الفوفل عموما يطيب النكهة ويقوي اللثة والأسنان مضغا، وينفع من أمراض الفم المزمنة، ويقع في الطيوب ومع العفص ينفع من الترهل، ويقع في الإكحال لشد الحقن وقطع الدمعة، والبندق الهندي «4» هي كبندقة صغيرة غير صحيحة الاستدارة، ولونها
(4) قوله: (والبندق الهندي ... إلخ. كذا بالأصل وليحرر. اه.